كشف المستور في المجتمع الباكستاني.. مسلسل محجوب يكشف فضائح الجنس والمرأة

أحدث مسلسل باكستاني جديد يسمى (تشوريلز ) يُعرض عبر شبكة الانترنت، ضجة في باكستان، بسبب موضوعه الجريء وطريقة عرض المسلسل لبطلاته.

وذكر موقع (BBC)، أن العمل المكون من  عشر حلقات، قائمة فكرته على أن مجموعة من النساء ينتمين لخلفيات اجتماعية مختلفة، يجتمعن معاً لتأسيس  وكالة سرية للتحريات، تسمى تشوريلز (تعني ساحرة بلغة الأوردو ).

وأثار المسلسل جدلاً عندما حظرته هيئة تنظيم وسائل الإعلام في باكستان عقب رد فعل عنيف على مقطع من المسلسل انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

طلبت الهيئة من منصة الفيديو الهندية  (زي 5) التي بثت المسلسل حجبه عن الجمهور الباكستاني، فامتثلت المنصة للطلب.

وعبر عاصم عباسي، مخرج المسلسل، عبر تويتر، عن خيبة أمله من هذه الخطوة ، قائلاً إنه يشعر بخيبة شديدة لأن الحرية الفنية والمحتوى الفني الذي كان موضع تقدير في الخارج، تم خنقه في بلد المنشأ.

يدور العرض حول أربع نساء،  الأولى محامية من الطبقة العليا تحولت إلى ربة منزل، ومنظمة حفلات مغرورة، وملاكمة مراهقة، وقاتلة حديثة العهد، جمعتهن المظالم الأبوية، وانضمت إليهن المزيد من النساء لاحقاً، وافتتحن متجراً للأزياء كواجهة لوكالتهن السرية.

والهدف من عملهن هو مساعدة النساء الأخريات على معرفة معلومات حول الأزواج الذين يشتبه بأنهم يخونون زوجاتهم.

وذكرت (BBC)، بعد عرض عدة حلقات من المسلسل، بدا أنه يمسُّ قضايا حساسة مثل زواج القاصرات والتحرش والإساءة والزواج القسري والعنصرية وعدم المساواة الطبقية والمثلية الجنسية، وهوس المجتمع بصاحبات البشرة الفاتحة، بدءاً من تهديد زوج مسيء إلى إنقاذ عنصر في الوكالة من زواج قسري.

وكان للنقاب الشرعي الذي يستخدمنه افراد الوكالة، دور فعال في حمايتهن وإخفاء هويتهن أثناء قيامهن بمهامهن.

ويكشف المسلسل عن بعض الجوانب القاسية للمجتمع الباكستاني وينتهي بوعود لإنتاج جزء ثان له.

ووصفت صحيفة باكستانية مسلسل تشوريلز بأنه “تحفة نسوية”، وقالت “إن العرض قد يكون بداية حوار للكثيرين، إن لم يكن أكثر من ذلك”.

وقالت صحيفة باكستانية رائدة تصدر باللغة الإنجليزية: “بالتأكيد، مسلسل تشوريلز ليس من النوع الذي اعتاد هواة الدراما والبرامج الباكستانيين على مشاهدته، لكن صانعي العرض غير آسفين على إنتاجه”.

وأضافت أن العرض استحوذ على قلوب “هواة الدراما الباكستانيين” لانه تضمن كل “المكونات الصحيحة”، وبالمثل، ذكرت صحيفة “ذا إنديان إكسبريس” الهندية، “أن القوة الحقيقية للمسلسل تأتي من تجسيدها لشخصية المرأة عن قرب”.

واجه المسلسل رد فعل عنيف في باكستان بسبب تصويره لنساء يتناولن الكحول و يرتدين ملابس لا تتماشى مع المجتمع المحافظ ويستخدمن ألفاظاً بذيئة.

وانتشر مقطع من السلسل ظهرت إحدى الشخصيات، تُدعى شيري التي تلعب دورها الممثلة المخضرمة هينا خواجة حياة ، تتحدث صراحة عن تقديم خدمات جنسية للرجال من أجل تسلق سلم النجاح.

أثار هذا المشهد تحديداً، غضب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين قالوا إن مثل هذا المحتوى يروج للرذيلة ويجب حظره.

وعادة ما تتخذ الدولة ذات الأغلبية المسلمة موقفاً صارماً بشأن المحتوى الذي يعتبر جريئاً جداً بالنسبة لمسلسلات التلفزيون والمسلسلات التي تُعرض عبر شبكة الانترنت.

وكان أحدث مثال على ذلك إعلان عن البسكويت وُصف بأنه “مخلّ بالحياء”من قبل هيئة تنظيم وسائل الإعلام الباكستانية وهيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني”.

لم يكن حظر الحكومة الباكستاني للمسلسل موضع ترحيب لدى كل الباكستانيين مثل الممثلين والمخرجين وغيرهم من المشاهير .

ونشر الممثل الباكستاني البارز عثمان خالد بوت، سلسلة تغريدات عبر فيها عن غضبه ومذكّرا السلطات بالعمل على حل قضية اغتصاب تصدرت عناوين الصحف مؤخراً.

وكتب بوت على تويتر : “لقد تم حظر تشوريلز… تهانينا! والآن، أرجو أن تركزوا غضبكم على حقيقة أن الشرطة فشلت في إلقاء القبض على المتهم الرئيسي في حادث الاغتصاب على الطريق السريع”.

كما أعربت الممثلة المعروفة سينم سعيد عن نفس المشاعر تجاه القيود المفروضة على المحتوى.

وغردت قائلة: “حظر الإعلانات الراقصة والأفلام الجريئة والمسلسلات على شبكة الإنترنت لن ينهي الاغتصاب إذا كان هذا هو الهدف، كم نحن منافقون ! هل يجب أن يحدث كل شيء خلف الأبواب المغلقة؟”.

وكتب البودكاستر الشهير أوزير يونس: “إنه لأمر مدهش أن يواجه الرجال في بلد فيه أعلى معدلات مشاهدة للمواد الإباحية، مشكلة مع مشهد من مسلسل تشوريلز الذي يسلط الضوء على الواقع القاتم لما يجب على النساء التعامل معه في مكان العمل. إذاً، احظروا أفلام الأكشن الباكستانية أيضاً، لأن باكستان باتت تعاني من أزمة عنف وقتل”.

______
منوعات