اضطراب ثنائي القطب الذي كان يُعرف سابقًا بالاكتئاب الهوسي، هو حالة صحية عقلية ينتج عنها تقلبات مزاجية وانفعالات شديدة غير طبيعية، وقد تحدث هذه النوبات بشكل نادر للشخص أو عدة مرات في السنة، وتؤثر تقلبات المزاج هذه على النوم والطاقة والنشاط والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح واتخاذ القرارات.

تعريف اضطراب ثنائي القطب

بحسب مجلة (الرجل)، اضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder)، هو حدوث نوبات وتقلبات مزاجية مفرطة بشكل نادر أو عدة مرات في السنة، فمثلا: عندما يصاب شخص بالاكتئاب، يشعر بالحزن واليأس الشديد وفقدان المتعة في أنشطته، وعندما تتحول حالته المزاجية إلى هوس أو هوس خفيف، يشعر بالبهجة والحيوية بدون سبب وبشكل مبالغ.

على الرغم من أن اضطراب ثنائي القطب هو حالة تستمر مدى الحياة، إلا أن الشخص يمكنه التحكم في تقلبات مزاجه وسلوكياته الأخرى باتباع خطة علاجية، وفي معظم الحالات يعالج بالأدوية والاستشارات النفسية.

أعراض اضطراب ثنائي القطب

هناك عدة أنواع من اضطراب ثنائي القطب تسبب تغيرات غير متوقعة في المزاج والسلوك، مما يؤدي إلى ضيق كبير وصعوبة في الحياة:

• اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول: يتعرض الشخص في هذه الحالة إلى نوبة هوس واحدة على الأقل يمكن أن تسبقها أو تليها نوبات هوس خفيف أو نوبات اكتئاب شديدة.

• اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني: يصاب الشخص في هذه الحالة بنوبة اكتئاب شديدة ونوبة خفيفة من الهوس لمرة واحدة على الأقل، ولكن لا يصل إلى الهوس بالكامل.

ملاحظة: لا يعتبر اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني أخف من النوع الأول، لكل منهما تشخيص منفصل، وفي حين أن نوبات الهوس من النوع الأول شديدة وخطيرة، إلا أن الأفراد المصابين بالنوع الثاني يمكن أن يصابوا بالاكتئاب لفترات أطول.

• اضطراب دوروية المزاج: يعاني الشخص في هذه الحالة من أعراض الهوس الخفيف أو يمر بأعراض اكتئاب لمدة عامين على الأقل.

• أنواع أخرى: تشمل اضطرابات ذات صلة ناتجة عن بعض الأدوية أو الكحول أو حالة طبية، مثل مرض التصلب المتعدد أو السكتة الدماغية.

ما هي نوبة الاكتئاب الكبرى التي يصاب بها المريض؟

ينتج عن نوبة الاكتئاب الكبرى أعراض شديدة تسبب صعوبة ملحوظة في الأعمال اليومية، مثل العمل أو في العلاقات الاجتماعية، ومن هذه الأعراض:

• المزاج المكتئب، مثل الشعور بالحزن أو الفراغ أو الإحباط أو البكاء.

• فقدان الاهتمام بالأنشطة وعدم الشعور بالسعادة بأداء أي عمل.

• فقدان أو زيادة الوزن بشكل ملحوظ.

• انخفاض أو زيادة الشهية.

• الأرق أو النوم كثيرا.

• الملل والبطء عند أداء الأعمال.

• التعب أو فقدان النشاط.

• الشعور المفرط بالذنب. 

• انخفاض القدرة على التفكير والتركيز.

• التفكير في الانتحار أو محاولة الانتحار.

ما الفرق بين الهوس والهوس الخفيف الذي يصاب به المريض؟

الهوس والهوس الخفيف من أنواع نوبات اضطراب ثنائي القطب ولهما نفس الأعراض، لكن تأثير الهوس أكثر حدة من الهوس الخفيف، ويظهر في العمل والأنشطة الاجتماعية، ويتطلب العلاج في المستشفى.

نوبة الهوس والهوس الخفيف تشمل الأعراض التالية:

• الابتهاج بشكل غير طبيعي أو متلقب.

• المبالغة في الرفاهية والثقة بالنفس.

• قلة الرغبة في النوم.

• الثرثرة بشكل مبالغ.

• الأفكار المشتتة.

• عدم القدرة على اتخاذ القرار.

أسباب اضطراب ثنائي القطب

لم يتبين حتى الآن السبب الرئيس وراء الاضطراب ثنائي القطب، ولكن هناك عدة عوامل تؤدي إليه، مثل:

• الاختلافات البيولوجية: يمكن أن يكون لدى المصابين باضطراب ثنائي القطب تغيرات في أدمغتهم. 
• عوامل وراثية: تزيد نسبة الإصابة باضطراب ثنائي القطب إن وجد أن أحد الوالدين أو أقارب الدرجة الأولى مصاب بهذه الحالة.

عوامل تساعد على الإصابة باضطراب ثنائي القطب

تتضمن العوامل التي تعمل كمحفز للنوبة الأولى ما يلي:
• التعرض لفترات توتر وحزن شديد، مثل فقدان شخص عزيز أو حادث مؤلم وصادم، أو تغير مفاجئ في الظروف الاجتماعية أو الشخصية أو الوظيفية.
• تعاطي المخدرات أو الكحول.

مضاعفات الاضطراب ثنائي القطب

إذا تُرك الاضطراب ثنائي القطب دون علاج يؤدي هذا إلى مضاعفات خطيرة، مثل:
• محاولات الانتحار أو الانتحار بالفعل.
• مشاكل قانونية أو مالية.
• الدخول في علاقات خطرة ومدمرة.
• ضعف الأداء الوظيفي في العمل والتأثر به.

تشخيص الاضطراب ثنائي القطب

لتحديد ما إذا كنت مصابًا بالاضطراب ثنائي القطب عليك أداء ما يلي:
• اختبارات بدنية ومعملية.
• التقييم النفسي من طبيب نفسي.
• معرفة تقلبات الحالة المزاجية اليومي. 
• مقارنة الأعراض بمعايير الاضطراب ثنائي القطب والاضطرابات ذات الصلة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)، الذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي.

علاج الاضطراب ثنائي القطب

يجب أن يكون تحت إشراف طبيب متخصص في الصحة العقلية (طبيب نفسي)، فاضطراب ثنائي القطب هو حالة تستمر مدى الحياة، وعلى المريض التعايش معه والتحكم في تقلباته المزاجية، ويشمل علاجه:
• الأدوية، يحتاج المريض إلى تناول أدوية –تحت إشراف الطبيب- لموازنة حالته المزاجية، مثل: مضادات الاكتئاب، ومضادات القلق.
• استمرار العلاج، يتطلب الاضطراب ثنائي القطب الاستمرار في العلاج مدى الحياة.
• التوقف عن تعاطي المخدرات. 
• الذهاب فورا إلى العيادات النفسية، خاصة عند الوصول إلى رغبة الانتحار أو الانفصال عن الواقع (ذهاني). 
• يُعد العلاج النفسي جزءًا مهما من علاج اضطراب ثنائي القطب ويشمل: العلاج بالنظم الشخصي والاجتماعي (IPSRT)، العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، التربية النفسية، والعلاج الأسري، الذي يرتكز على دعم الأهل والتواصل الأسري الجيد بينهم، مما يخفف الحالة النفسية السيئة للمصاب.
• إجراء تغييرات في نمط الحياة، كالذهاب إلى أماكن تمنحك الهدوء والسعادة، والتوقف عن أي سلوك يؤدي إلى تفاقم الاضرابات.

متى عليك زيارة الطبيب؟

على الرغم من النوبات المزاجية المبالغة والتي يلاحظها الشخص، فقد لا يشعر المصاب أحيانا أنه مريض بالاضطراب ثنائي القطب ولا يعرف مدى خطورته وتأثيره على حياته، إذا كانت لديك أي مقدمات وأعراض للاكتئاب، فاستشر طبيبا لأمراض الصحة العقلية، يمكن أن يساعدك الحصول على العلاج في السيطرة على تلك الأعراض.

______
منوعات